تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

39

كتاب الحج

فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم فلما زالت الشمس خرج رسول اللَّه ( ص ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف المسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ( الحديث ) وانما يتم به الاستدلال على مذهب متأخري المتأخرين من وجوب استيعاب الوقت من الزوال سوى الاغتسال والجمع بين صلوتى الظهر والعصر على تقدير خروج نمرة وهي بطن عرنة من الموقف ، وانه ( ص ) خرج إلى الموقف بعد الاغتسال وقطع التلبية والوقوف بالمسجد ووعظ الناس والأمر والنهى وإقامة صلوتى الظهر والعصر ، فيظهر منه انه ( ص ) انما نزل بالموقف بعد الإتيان بتلك المقدمات ، وهو القول بالاستيعاب فيما سوى تلك المقدمات . ولكن يرد عليه أو لا منع كون نمرة خارجا من الموقف كما قويناه فيسقط الاستدلال رأسا ، وثانيا انه تكون المقدمات التي يؤتى بها قبل الدخول بالموقف مجملا غير متعين فإنه ( ص ) اغتسل ووقف بالمسجد ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر ثم مضى إلى الموقف ، فمن أين يعلم مقدار ما شغله الزمان من الزوال لإتيان تلك الأعمال فمضى إلى الموقف بعدها ؟ وانه كم كان زمان اشتغاله بالوعظ والأمر والنهى حتى يجعل ذلك مقياسا للزمان الشاغل للمقدمات قبل الدخول بالموقف ؟ وكيف كان فان قام دليل على احدى الوجوه الثلاثة ، والا فلا بد من الرجوع إلى مقتضى الأصول . فعلى القول باعتبار الاستيعاب على الوجه العام الاستغراقي يكون المرجع هو البراءة في المقدار المشكوك وجوبه من الزمان بعد انحلال الوقوف في تلك الأزمنة إلى واجبات متعددة مستقلة في الامتثال والعصيان ، فتجري البراءة في المشكوك بلا اشكال ، واما على القول باعتبار الاستيعاب المجموعي وكون الواجب واحدا بسيطا بين الزوال والغروب ، فيتوقف اجراء البراءة وعدمه على جواز إجرائه في الأقل والأكثر الارتباطي ، وعدم جوازه ، فان تبين انه من الأقل والأكثر